محمود حاج قاسم

128

الأورام والسرطان وعلاجه في الطب العربي الإسلامي

قد منعها الأكل وشرب الماء وكانت قد أشرفت على الموت لو بقيت يوماً أو يومين ، والورم قد ارتفع منه فرعان حتى خرجا على ثقبي أنفها فبادرت بالعجلة فأغرزت في أحدهما صنارة ثم جذبته فأنجذب منه قطعة صالحة ثم قطعتها حيث أدركته من ثقب الأنف ثم فعلت بما برز من ثقب الأنف الآخر ، ثم فتحت فمها وكبست لسانها ثم أغرزت الصنارة في نفس الورم ثم قطعت منه بعضه ولم يسل منه إلّا دم يسير ، فانطلق حلق المرأة وبادرت من ساعتها إلى شرب الماء ثم نالت من الغذاء فلم نزل نقطع من ذلك الورم مراراً زماناً طويلًا والورم يخلف بدلًا مما يقطع حتى طال بي وبها ذلك فتحللت وكويت الورم داخل الحلق عليه فتوقف عن الزيادة ، ثم سافرت عن الجهة ولم أعلم ما فعل الله بها بعدي ) ) « 1 » . إن ما أورده الزهراوي من الوصف لمثل هذه الحالة التي تشكل عبئاً جراحياً صعباً لجراح القرن العشرين ، وكذلك استطاعته إنقاذ حياة مريضته التي كان الموت يتهددها تدلل بشكل جلي على ثقة في النفس وتمكن من اتخاذ القرارات الصعبة في المعالجة الجراحية . وجاء في كتاب الدستور للأنوري أو ( الأفرزي ) ذكراً لحالة نادرة ، حيث أجريت عملية استئصال لسرطان الخصية لأحد المرضى ، يقول ( ( وحكى المسيحي إنه كان في دمشق سنة ثلاث وستين وستمائة ( 1264 م ) رجل قد عظم خصيتاه بحيث كان كيسهما قدر المخدة الكبير ، وامتنع من الحركة والنوم وفي الآخر اختار الموت على الحياة وحضر البيمارستان فطلب المعالجة فأبوا خوفاً من موته ، ثم حضر دار السلطان

--> ( 1 ) - الزهراوي : التصريف ص 309 .